المجلس الأعلى للبيئة، مملكة البحرين
AR
نبذة


الأسس العلمية

تم تحديد التغير المناخي، الناجم عن انبعاثات غازات الدفيئة التي يتسبب فيها الإنسان، باعتباره أكبر تحد يواجه المجتمعات البشرية في بداية القرن الحادي والعشرين. فهو يؤثر في جميع جوانب مجتمعاتنا المحلية، بدءًا من النمو الاقتصادي، والرعاية الصحية، وخلق فرص العمل والحد من مخاطر الكوارث. وبدون تضافر الجهود العالمية للتصدي لتغير المناخ، فمن المرجح أن تؤدي التأثيرات المناخية إلى تقويض نجاح التنمية العالمية مستقبلًا.

وقد أصدرت الهيئة العالمية الرائدة في مجال تقييم تغير المناخ، وهي الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، تقريرها الأخير، المعروف بتقرير التقييم الخامس (AR5) في شهر نوفمبر 2014، ويعتبر هذا التقييم إلى حد كبير الأشمل لجميع جوانب تغير المناخ التي توجه السياسة المناخية الحالية. وهذا التقرير يوفر أحدث المعلومات المتعلقة بالجوانب العلمية والتقنية والاجتماعية والاقتصادية لتغير المناخ، ويبين أن التأثير البشري على النظام المناخي واضح وأن انبعاثات غازات الدفيئة الأخيرة هي الأعلى في تاريخ البشرية . وللحد من آثار تغير المناخ، لابد أن تبقى درجات الحرارة، بموجب الاتفاقية، في مستويات أقل من 2 درجة مئوية أو 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات درجات الحرارة في الحقبة ما قبل الصناعية.

تاريخ المفاوضات الدولية

في مؤتمر قمة الأرض التي عقدت في ريو عام 1992، تضمنت اتفاقية ريو اعتماد إطار الأمم المتحدة بشأن التغير المناخي. وتنص الاتفاقية على التعاون في سبل تحقيق الهدف النهائي المتمثل في "تثبيت تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون التدخل البشري الخطير في النظام المناخي". وكانت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ قد دخلت حيز التنفيذ في عام 1994 وبلغ عدد أعضائها عالميًا حوالي 195 دولة. والأهم من ذلك أن الاتفاقية تنص على أن البلدان المتقدمة مسؤولة عن قيادة الطريق، وأنه تم توجيه الأموال من البلدان المتقدمة من أجل دعم أنشطة تغير المناخ في البلدان النامية. وتدعم أمانة اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ جميع المؤسسات المشاركة في المفاوضات الدولية بشأن تغير المناخ، خصوصا المؤتمر السنوي للأطراف (COP)، ومؤتمر الأطراف الذي يمثل اجتماعات الأطراف (CMP)، واللجان.

وفي عام 1995، أدركت دول العالم أن بنود الاتفاقية الخاصة بتخفيض الانبعاثات غير كافية. وبدأوا مفاوضات لتعزيز الاستجابة العالمية لتغير المناخ، وبعد عامين من ذلك قاموا باعتماد بروتوكول كيوتو. إذ يهدف هذا البروتوكول إلى إلزام البلدان المتقدمة بشكل قانوني بأهداف خفض الانبعاثات. وكانت فترة الالتزام الأولى للبروتوكول بدأت في عام 2008 وانتهت في عام 2012. في حين أن فترة الالتزام الثانية بدأت في 1 يناير 2013 وسوف تنتهي في عام 2020.

وقد أجابت الأطراف في ديربان في عام 2011 عن التساؤل المتعلق بما سيحدث بعد عام 2020. وكانت هذه نقطة تحول هامة في مفاوضات تغير المناخ. ففي ديربان، وبموجب القرار1/CP.17  بشأن إنشاء فريق عامل مخصص ومعني بمنهاج ديربان للعمل المعزز ، أقرت الحكومات بوضوح بضرورة وضع مخطط لاتفاق قانوني عالمي جديد للتعامل مع تغير المناخ في مرحلة ما بعد عام 2020. حيث سيشمل هذا المخطط الجديد البلدان المتقدمة والنامية ويلزمها باعتماد إجراءات التخفيف والتكيف المتعلقة بتغير المناخ. وقد أطلق ذلك منصة جديدة للمفاوضات بموجب الاتفاقية من أجل تنفيذ بروتوكول جديد وعالمي للحد من غازات الدفيئة، أو صك قانوني، أو نتيجة أخرى ذات قوة قانونية بحلول عام 2015، في الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية بشان تغيير المناخ للفترة ما بعد عام 2020.

اتفاق باريس

تم تبني "اتفاق باريس" في الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية بشان تغيير المناخ في باريس في 12 ديسمبر 2015، وقد أرسى أهدافًا واضحة لاتخاذ إجراءات في مجال المناخ فيما يتعلق بالتخفيف والتكيف، مستندة على أساس التنمية المستدامة. ودخل اتفاق باريس حيز التنفيذ في 4 نوفمبر 2016.

ويحدد اتفاق باريس هدفًا طويل الأمد للمحافظة على الحد من ارتفاع درجات الحرارة دون 2 درجة مئوية، كما التزمت الأطراف في الاتفاق بالوصول إلى ذروة انبعاثات غازات الدفيئة على المستوى العالمي في أقرب وقت لكي يتسنى تحقيق التوازن بين الانبعاثات والتعويض عنها في النصف الثاني من القرن. وحدد اتفاق باريس أيضًا هدفًا عالميًا بشأن التكيف لتعزيز القدرة على الصمود والحد من الضعف أمام تغير المناخ. وللوصول إلى هذه الأهداف الطموحة، سيتم إنشاء تدفقات مالية، وإطار تكنولوجي جديد، وإطار معزز لبناء القدرات. وبموجب الاتفاق، يتعين على كل طرف تقديم مساهمات محددة وطنيًا كل خمس سنوات يتوجب على كل طرف الوفاء بها.

انبعاثات الغازات الدفيئة في البحرين

لاشك أن آثار تغير المناخ معقدة، فهي تشمل زيادة متوسط درجات الحرارة، وارتفاع مستويات سطح البحر، والتغيرات في هطول الأمطار، إضافةً إلى الظواهر الجوية القاسية الأكثر تواترًا. وفي حين يشكل تغير المناخ خطرًا جديًا على المملكة، فقد كان إجمالي الانبعاثات الوطنية الصافية في البحرين في عام 2000 هو 22,374 ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعتبر مساهمة في كمية صغيرة نسبيًا من الانبعاثات العالمية بأقل من نسبة 0.1%. ويرتبط ما يقرب من 77% من هذه الانبعاثات باحتراق الوقود الأحفوري أو الانبعاثات المتبخرة من عمليات النفط والغاز. وشكلت العمليات الصناعية نحو 11% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة، يليها قطاع النفايات، الذي شكل حوالي 12% من إجمالي الانبعاثات .

تأثر مملكة البحرين بتغير المناخ

تتكون مملكة البحرين من أرخبيل جزر منخفضة بالإضافة إلى العديد من الجزر الصغيرة، والشعاب المرجانية، وهي تقع قبالة الساحل الجنوبي الأوسط للخليج العربي. وتتواجد مملكة البحرين في المنطقة شبه الاستوائية داخل الحزام الصحراوي، حيث المناخ جاف مع صيف حار للغاية وشتاء معتدل. وهي تتميز بارتفاع متوسط درجة الحرارة السنوية وانخفاض معدل هطول الأمطار السنوي.

إن البحرين، بوصفها جزيرة صغيرة، معرضة بشكل خاص لتهديدات تغير المناخ، خصوصا في ما يتعلق بارتفاع مستوى سطح البحر. وسيؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تأثيرات سلبية كبيرة محتملة على السكان وعلى اقتصاد البلد. وقد ورد في "تقرير البلاغ الوطني الثاني" لمملكة البحرين المقدم إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، فإن البحرين تواجه احتمال خسارة شديدة للأراضي على المدى الطويل والقريب. ويتسم ذلك بأهمية خاصة بالنظر إلى الضغط المكثف الناجم عن التلوث والتحضر، والكثافة السكانية المرتفعة التي تتركز على طول المناطق الساحلية.

وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، أدى النمو السكاني السريع والتحضر، إلى جانب التوسع في الزراعة المروية والتصنيع، إلى ارتفاع كبير في الطلب على المياه وزيادة ضعف إمدادات المياه. وسيؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى حدوث ضغط إضافي على موارد المياه الجوفية المنهكة بالفعل بسبب تسرب مياه البحر إلى المياه الجوفية.

ومن المفهوم أيضًا أن تغير المناخ يشكل تهديدًا محتملًا كبيرًا على الصحة العامة من خلال زيادة التعرض لدرجات الحرارة الشديدة، وتغير ديناميات ناقلات الأمراض، وزيادة حالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالغذاء والمياه والتي من المحتمل أن تصيب السكان البحرينيين، مع احتمال أن يكون كبار السن، والمرضى الذي يعانون من مشاكل طبية سابقة، والأطفال هم الأكثر عرضة للمعاناة.

ويمكن أن تؤدي تأثيرات تغير المناخ على التنوع البيولوجي أيضًا إلى التأثير على مستويات المخزون السمكي، والشعاب المرجانية، وأشجار القرم، ومزارع التمور، والطيور المهاجرة. وبالنسبة للحياة البحرية، هناك ستة عشر موئلاً بحريًا مختلفة في البحرين، وهناك ستة موائل بينها تحظى بإجماع قوي من المجتمع العلمي البحريني الذي يعتبرها أنظمة ذات أولوية لأي إجراءات لاحقة تتعلق بالتكيف مع تغير المناخ، خاصة مناطق الطحالب، والشعاب المرجانية، والأعشاب البحرية، ومناطق المحار، وغابات القرم، والمناطق الطينية، والمستنقعات المالحة والكثبان الساحلية.