المجلس الأعلى للبيئة، مملكة البحرين
AR
التهديدات البشرية والطبيعية للتنوّع الحيوي


تتعرض عناصر التنوّع الحيّوي في مملكة البحرين إلى عدد من الضغوطات الناشئة عن الأنشطة

البشرية بالإضافة إلى بعض التهديدات الطبيعية، والتي من أبرزها:

الزحف العمراني

تعد محدودية مساحة اليابسة في مملكة البحرين من أكثر الدوافع المحركة للزحف العمراني والذي بدوره يمثل أكثر التهديدات المباشرة التي تواجه التنوّع الحيّوي في البحرين. فمنذ اكتشاف النفط في ثلاثينيات القرن الماضي وما ترافق معه من نهضة اقتصادية وعمرانية مضطردة وازدياد ملحوظ في عدد السكان نتيجة لتدفق العمالة الوافدة، فقد تسارعت وتيرة الزحف العمراني لتلبية الطلب المتزايد على الأراضي من قبل القطاعات التنموية المختلفة. وقد ترتب على ذلك توسع ملحوظ في مساحة اليابسة المؤلفة لمملكة البحرين حيث ازدادت من 663 كم2 في عام 1964 لتصل إلى 758 كم2 في عام 2009م.

وكان لهذا التوجه بطبيعة الحال انعكاسات سلبية على عناصر التنوّع الحيّوي. فعلى اليابسة توسعت المناطق السكنية والتجارية والصناعية باتجاه البيئات الصحراوية والزراعية. وبالمثل، فقد تعرضت المنطقة الساحلية إلى عمليات ردم لتلبية احتياجات القطاع السكاني والصناعي والسياحي والتجاري والخدمي من الأراضي. علاوة على ذلك، فقد نفّذت أنشطة تجريف في المناطق المغمورة لتوفير الرمال الخشنة الصالحة للعمليات الإنشائية وكذلك الرمال التي تستخدم في عمليات الردم وكلاهما يندر على اليابسة.

استنـزاف المياه الجوفية

نظراً لعدم توافر الموارد المائية السطحية، تعتمد مملكة البحرين بصورة كبيرة على المياه الجوفية لتلبية احتياجاتها من المياه. ويتم الحصول على تلك المياه من خلال السحب من الخزانات الجوفية الإقليمية التي تمتد أسفل مملكة البحرين وبعض الدول المجاورة. وقد أدى تسارع النهضة العمرانية في دول الخليج العربي وتغيّر نمط السلوك الاستهلاكي في المجتمعات الخليجية إلى تجاوز الطلب على المياه الجوفية بصورة تفوق معدلات تغذيتها الطبيعية، وهو ما أدى إلى استنزاف الخزانات الجوفية بصورة حادة. وقد استحوذ الزراعي المعتمد على نظام الري التقليدي (الغمر) على ما نسبته 64.44-69.57% من المياه الجوفية المنتجة خلال الفترة 2003-2006 في مملكة البحرين. وقد أدى انخفاض منسوب المياه الجوفية إلى انعكاسات حادة على بيئات المياه الداخلية، كما تسبب تلوثها بماء البحر في تملح التربة الأمر الذي انعكس سلبًا على البيئات الزراعية.

الصيد الجائر والصيد الجانبي

يعتبر قطاع الصيد البحري من القطاعات المهمة في البحرين نظرا لأهميته التاريخية والثقافية والاقتصادية بالإضافة إلى إسهاماته في تعزيز الأمن الغذائي. وقد شهد عدد الصيادين تزايداً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، حيث بلغ في عام 2008 حوالي 6816 صياد كان من بينهم 5562 صياد غير بحريني (82%). وبالإضافة إلى الصيادين المحترفين، يزاول عدد كبير من الصيادين الهواة مهنة الصيد في أوقات متفرقة من العام. وبالمثل، فقد تزايدت سفن الصيد بصورة مضطردة حيث بلغ مجموعها في عام 2008م حوالي 1169 سفينة توزعت بين 108 بانوش لصيد الأسماك، و256 بانوش لصيد الروبيان، و690 قارب صغير لصيد الأسماك و115 قارب لصيد الروبيان.

وبالإضافة إلى تزايد أعداد الصيادين المحترفين والهواة، فقد شكل عدم التزام بعض الصيادين بفترات حظر الصيد عبئاً آخراً على الموارد السمكية ساهم في تعرض المخزون السمكي للاستنزاف. وقد ألحق الصيد الجانبي واستخدام بعض الصيادين لأدوات صيد محظورة (كشباك النايلون والشباك ذات الطبقات الثلاث) أضراراً بالأنواع البحريّة غير المستهدفة.

التلوث البيئي

تشكل المخلفات الصناعية الصلبة والسائلة والغازية أحد العوامل المؤثرة في التنوّع الحيّوي، وخاصة البحري منه. ويتمركز 53 مصب من مصانع التكرير والبتروكيماويات والحديد ومحطات الطاقة والتحلية ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي على امتداد الخط الساحلي الشرقي للمملكة حيث تصرف مياهها العادمة إلى البيئة البحريّة بعد خضوعها لعمليات معالجة. ويتعرض الخليج العربي بصورة مستمرة لحوادث التلوث النفطي، وذلك بسبب كثرة ناقلات النفط ومعامل تكرير البترول ومنصات الإنتاج، بالإضافة إلى تعدد الحروب التي حدثت في المنطقة خلال الثلاثين سنة الماضية. وتتعرض السواحل البحرينية بين الآونة والأخرى إلى بقع نفط قد يلحق بعضها أضراراً فادحة بالبيئات الساحلية كما حدث في عام 2003 حينما ضربت بقعة نفط سواحل جزيرة المحرق، وكذلك في عام 2010 حينما تضررت سواحل جزيرة سترة بحادثة انسكاب نفطي.

الأنواع الغريبة الغازية

تعتبر الأنواع الغريبة الغازية من أكثر التهديدات خطورة على التنوّع الحيّوي حيث يلحق بعضها أضراراً وخيمة على الزراعة والثروات السمكية، كما تضر بصحة الإنسان أيضاً. وحيث أن البحرين تعتبر من المراكز التجارية والسياحية البارزة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، فإن التدفق التجاري والسياحي يضاعف من فرص وصول الأنواع الدخيلة إلى البيئة البحرينية، كما قد تجد هذه الأنواع طريقها إلى جزر البحرين من خلال مياه التوازن التي تصرفها آلاف الناقلات العملاقة التي تعبر الخليج العربي. ومن المرجع أن أعداد تلك الأنواع في تزايد، كما أن آثارها البيئية والاقتصادية والصحية باتت أكثر وضوحًا إبان السنوات الماضية. كما ازدادت أعداد القطط والكلاب الضالة بصورة ملحوظة خلال العقد الماضي وهو ما عرض بعض أنواع الحيوانات المحلية للافتراس المتزايد.

التخييم والتنزه

يخيّم العديد من المواطنين خلال فصل الربيع في منطقة الصخير الصحراوية. ويعمد بعض المخيمين إلى تجريف التربة وما تضمه من أحياء فطرية قبل نصب خيامهم، كما يقتلع بعضهم النباتات البريّة لاستخدامها في عمليات الحرق والتحطيب. بالإضافة لذلك، يستخدم بعض المخيمين العربات وخاصة السيارات ذات الدفع الرباعي للتنقل والتسلية في الشوارع غير المعبدة وهو ما يلحق الضرر بالنباتات البريّة والتربة السطحية.